أحمد عبد الله أبو زيد العاملي

مقدمة 42

محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق )

بمعناه الضيّق - المُتّهم بعمله على تقويض المؤسّسة المرجعيّة . ولهذا تجد السيّد محسن الحكيم ( ره ) مثلًا يصدّ حسين الصافي الذي أتاه شاكياً السيّد محمّد باقر الصدر ، بقوله : « وهل أنت أحرص من السيّد محمّد باقر الصدر على الحوزة العلميّة ؟ ! » « 1 » . كما يبدو لافتاً هنا نصُّ الإمام الخامنئي الذي يقول فيه : « الجموا كلّ من يثير الوساوس في وجه أيّة دعوة إصلاحيّة ، هؤلاء يسكتون أمام ممارسات العدو ، لكنّهم ينبرون إلى إلصاق تهمةٍ ما بكلّ صرخة إصلاحيّة ، وكلّ حديث نابعٍ من قلبٍ متألّم وحريصٍ على الإصلاح » « 2 » . ومهما يكن من أمر ، فنحن نسجّل هذه الكلمات لسدّ الطريق على من يحلو له المسارعة إلى تصنيف الكاتب ضمن الأعداء والحاقدين والمناوئين وما إلى ذلك من ألفاظ مستهلكة ، لمجرّد اختلافه معه في وجهة النظر حول ما يتعلّق بدور الحوزة ، أو حول المصلحة من وراء عرض تاريخها بشفافية . الأمر الرابع إذا أردتُ اللجوء إلى المصطلحات العلميّة ، فالحقيقة أنّني لم أكن لأقدم على تدوين تاريخ الحوزة العلميّة خلال نصف قرنٍ من حياتها بهذه الشفافية لولا تماميّة المقتضي لذلك وارتفاع المانع : أمّا المقتضي ، فهو المساهمة في ترشيد وعي الناس عموماً والطلّاب خصوصاً ، وهذا الملاك يبدو واضحاً من نصوص الإمام الخميني ( ره ) التي شدّد فيها على ضرورة عرض التاريخ بدون إخفاءٍ وتحفّظ ، حتّى لو أدّى ذلك إلى تضرّر فلان أو فلان . وقد اقتصرنا على أيّة حال على القدر المتيقّن ممّا يجوّزه هذا المقتضي . أمّا ما يمكن تصويره من موانع ، فبحسب ما يخطر الآن بالبال أمور : المانع الأوّل : وهو واردٌ بالعنوان الأوّلي ، وهو عبارة عمّا يمكن أن يواجهه التأريخ بشفافيّة من إشكاليّة شرعيّة حول مسائل الغيبة والإهانة وما إلى ذلك . المانع الثاني : وهو واردٌ بالعنوان الثانوي ، حيث يلزم من التأريخ بشفافيّة انكفاء الناس عن المرجعيّة ، وابتعادهم عنها ، الأمر الذي يجعل تديّنهم في معرض الخطر . المانع الثالث : وهو واردٌ بالعنوان الثانوي كذلك ، إذ يلزم الهرج والمرج في ما يتعلّق بردّة الفعل . * أمّا حول المقتضي الأوّل ، فلو قدّر لتجربة من هذا القبيل أن تأتي على يد إنسان غير متشرّعي لأتت بصورة مختلفة تماماً . وإذا كان ذكر بعض القضايا يوجب الاستشكال من ناحية الحكم الشرعي ، فلا بدّ من الإشارة إلى أمور : 1 - أنّ النقّال بقّال كما يقولون . وعندما أذكرُ في الكتاب أنّ فلاناً فعل كذا ثمّ أذكر المصدر ، فهذا لا يعني أنّني أقول إنّه فعل كذا ، بل يعني أنّني أقول : ذكر المصدر الفلاني أنّ فلاناً فعل كذا . ومن الواضح أنّني أحاسب على صدقي في النقل عن المصدر لا على صدق المصدر في ما ذكره .

--> ( 1 ) انظر أحداث سنة 1382 ه - ( 2 ) الحوزة العلميّة في فكر الإمام الخامنئي : 165 .